الشيخ سليمان ظاهر

429

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الأمير ارتقى إلى الملك في أحرج الأوقات وأتعسها ، وكان له خصم شديد ليست مقاومته من الهين وهو مؤسس قواعد الدولة القاجارية فلم يتهيأ له الوقوف في وجهه وهو يبث له الدسائس والعيون والأرصاد لاسقاطه من كل جانب . وكان له صديق وهو الحاج إبراهيم مولى شيراز يساعده على رغائبه في أول الأمر لأنه صنيعة أبيه وله نفوذ كبير على قبائل العرب في شيراز ونواحيها ، ولكن هذا الرجل رأى على ما يقال ميلا من لطف علي خان إلى الإعراض عنه أو خلعه من منصبه ، فخانه وسلم مدينة شيراز إلى خصمه آغا محمد خان . ففر لطف علي خان وظل أعواما يقاتل خصمه القوي ويظهر من غرائب البسالة والإقدام ما لم يرو عن غيره من أبطال الأزمان ، فقد كان يحارب عشرين ألفا من أبطال آغا محمد خان وليس معه غير بضع مئات ولا يفر من أمامهم ، ولطالما أخرق الصفوف واجتاز الألوف والحسام مسلول بيده وهو وحيد يقاتل الأبطال هنا وهناك حتى هجره الخلان وخانه الزمان ، فلم يبق معه غير أربعة رجال حافظوا على ولائه ، فاضطر إلى الاختفاء والبعد عن الأعداء . وكان يختفي ويعود حينا بعد حين ومعه ما لا يتجاوز المئات من المقاتلين ، فيفوز ويظفر . ولكن تأني خصمه وكثرة معداته تغلبت على بسالته ، وكان خصمه باسلا جسورا أيضا وحكيما فطنا . وفي آخر الأمر فر لطف علي خان من كرمان بعد أن أخضعها لأن آغا محمد خان تقدم إليها وفتحها عنوة وظل سائرا وحده حتى وصل مدينة نرما شير على مقربة من أفغانستان ، فقابله حاكمها بالترحاب واستراح ليلة عنده إلا أن هذا الحاكم طمع في الجائزة فغدر بضيفه وهجم عليه مع بعض أعوانه . فقاتل علي لطف خان مدافعا عن نفسه قتال الأسود الضارية وقتل كثيرين من أعدائه ، ولكن العدو تغلب عليه واثخنه جراحا فسقط من ألم الجراح . وأوثقه القوم وساقوه على هذه الحال إلى آغا محمد خان ، فأمر أن تفقأ عيناه وزجه في السجن ثم أمر بقتله بعد قليل . وهكذا انتهت دولة كريم خان وآله وصارت إيران ملكا للدولة القاجارية سنة 1788 م . هذا ما عثرنا عليه من تاريخ الدولتين النادرية والزندية من المصادر التاريخية التي هي تحت متناولنا .